الواحدي النيسابوري
245
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أيّها النّاس ، إنّ اللّه طيّب لا يقبل إلّا الطّيّب « 1 » ، وإنّ اللّه تعالى ذكره أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : ( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ ) « 2 » ، وقال : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ « 3 » ) ثمّ ذكر الرجل يطيل السّفر ، يمدّ يده إلى السّماء يقول : يا ربّ يا ربّ ، أشعث أغبر ، مطعمه حرام ، وملبسه حرام ، وغذى بالحرام ، فأنّى يستجاب لذلك » . رواه مسلم عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ، عن فضيل « 4 » . وهو من الأخبار « 5 » التي لم يخرجها البخارىّ . وقوله : وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ أي : إن كانت العبادة للّه واجبة عليكم بأنّه إلهكم فالشّكر له واجب ، بأنّه محسن إليكم . ثمّ بيّن أنّ المحرّم ما هو فقال : 173 - إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ قال الزجّاج : « إِنَّما » إذا جعلته كلمة واحدة كان إثباتا لما يذكر بعده ، ونفيا لما سواه ؛ وقوله : ( إِنَّما حَرَّمَ ) معناه : ما حرّم عليكم إلّا ما ذكر ؛ وذلك لأنّ كلمة « إنّ » للتوكيد في الإثبات ، و « ما » تكون نفيا ؛ فإذا قال القائل : « إنّى بشر » فالمعنى : أنا بشر على الحقيقة ؛ وإذا قال : « إنّما أنا بشر » كان المعنى : ما أنا إلّا بشر . و « الْمَيْتَةَ » : ما فارقته الرّوح من غير ذكاة ممّا يذبح .
--> ( 1 ) أ : « إلا طيبا » . ( 2 ) سورة المؤمنون : 51 . ( 3 ) سورة البقرة : 172 . ( 4 ) روى هذا الحديث بهذا السند ، عن أبي هريرة ، بألفاظ مختلفة ، ( صحيح مسلم ، كتاب الزكاة 3 : 51 - 52 ) ( 5 ) أ : « وهو من الأصول » .